النمسا ميـديـا – فيينا:
يحمل العام الدراسي الجديد 2026/2027 في النمسا حزمة واسعة من التعديلات والقرارات التنظيمية الشاملة، والتي أعلن عنها وزير التعليم Christoph Wiederkehr خلال مؤتمر صحفي يوم الأربعاء في فيينا؛ حيث تشمل القرارات إعادة تطبيق حظر ارتداء الحجاب للفتيات دون سن 14 عاماً مع فرض غرامات مالية للمخالفين، وإلزامية تقديم الرعاية والمتابعة للطلاب المفصولين مؤقتاً، إلى جانب منح المدارس استقلالية أكبر في تطبيق برامج تعليم اللغة الألمانية، وتوفير الدعم الإضافي لنحو 400 مدرسة ضمن مبادرة “Chancenbonus”.
حظر الحجاب للفتيات دون سن 14 عاماً وغرامات مالية تدخل التعديلات الجديدة حيز التنفيذ بدءاً من العام الدراسي 2026/2027، حيث يُحظر على الفتيات دون سن 14 عاماً ارتداء أغطية الرأس التي “تغطي الرأس وفقاً للتقاليد الإسلامية” داخل المدارس العامة والخاصة. وتُستثنى من هذا الحظر الفعاليات المدرسية الخارجية والأنشطة المرتبطة بالمدرسة خارج أسوارها، بالإضافة إلى التعليم المنزلي. وفي حال ارتداء التلميذة للحجاب داخل المدرسة، يتوجب على الكادر التعليمي مطالبها بإزالته، وفي حال الامتناع يُعقد اجتماع بين إدارة المدرسة والتلميذة وأولياء أمورها. وإذا استمر التكرار، يتم إبلاغ مديرية التعليم (Bildungsdirektion) وبدء إجراءات المخالفات الإدارية، والتي قد تصل في نهاية المطاف إلى فرض غرامات مالية تتراوح بين 150 و800 يورو، مع إمكانية فرضها لمرات متكررة وفق ما أوضحه Christoph Wiederkehr (من حزب Neos). يُذكر أن المحكمة الدستورية العليا (Verfassungsgerichtshof) كانت قد ألغت قانوناً مشابهاً خاصاً بالمدارس الابتدائية عام 2020، ومن المتوقع أن يصل القرار الحالي مجدداً إلى أروقة المحكمة الدستورية.
رعاية إجبارية للطلاب المفصولين ومواجهة العنف المدرسي تتضمن الإجراءات الجديدة فرض رعاية وإشراف إجباري على الطلاب الخاضعين لقرارات الفصل المؤقت (Suspendierung). ولتحقيق ذلك، يتم إعداد خطة دعم ملزمة لكل طفل مفصول بمشاركة أولياء الأمور. وعندما تتجاوز مدة الفصل أربعة أيام، لا يُكتفى باستبعاد الطلاب من الحضور، بل يتم إدماجهم لمدة تصل إلى 10 ساعات أسبوعياً في برامج ومشاريع دعم نفسية واجتماعية داخل المدرسة أو خارجها لإعادة إدماجهم، بالإضافة إلى ما يصل إلى 10 ساعات تعليمية لضمان متابعة دروسهم والعودة بسلاسة لصفوفهم. وتهدف هذه الخطة لمنع قضاء الطلاب أوقات الفصل في مراكز التسوق أو الحدائق، وذلك عبر فرق متعددة التخصصات تشمل الإخصائيين الاجتماعيين والموجهين النفسيين. وتأتي هذه الخطوة بعد ارتفاع حالات الفصل المدرسي في النمسا من 659 حالة في العام الدراسي 2020/21 إلى 1,911 حالة في 2022/23، لتصل إلى 2,440 حالة في العام الدراسي 2025/26.
استقلالية المدارس في تعليم الألمانية وتحديثات اختبار MIKA-D تم إلغاء القرار السابق الذي كان يفرض إنشاء صفوف أو مجموعات مستقلة لتعلم اللغة الألمانية بمجرد وجود 8 طلاب استثنائيين في المدرسة. وتتجه أكثر من نصف المدارس اعتباراً من الخريف الحالي إلى اعتماد نماذج مدرسية مستقلة لتعليم اللغة الألمانية ضمن الصفوف العادية. وشدد Wiederkehr على أن هذه الاستقلالية تترافق مع مسؤولية تحقيق نتائج أفضل. كما طالت التغييرات اختبار MIKA-D المحدد لوضع الطالب الاستثنائي؛ إذ بات بإمكان الطلاب الذين يحصلون على تقييم إيجابي في جميع المواد ومؤشرات أداء إيجابية الانتقال إلى الصف الأعلى حتى لو أظهر الاختبار أن مستوى لغتهم الألمانية “غير كافٍ” (mangelhaft)، وهو ما ينطبق أيضاً على الانتقال من المدارس الابتدائية إلى المدارس المتوسطة، بينما يتوجب على الطلاب الحاصلين على تقييم “ضعيف جداً” (ungenügend) إعادة السنة الدراسية.
مكافأة الفرص (Chancenbonus) وإدارة وسطى للمدارس تحصل 400 مدرسة ابتدائية ومتوسطة تضم أعداداً كبيرة من الأطفال المحتاجين للدعم على كوادر دعم إضافية تصل إلى نحو 800 وظيفة دوام كامل. وتشمل هذه الكوادر معلمين إضافيين، وإخصائيين نفسيين، وموجهين اجتماعيين، ومعلمي مسرح وموسيقى ورقص، بالإضافة إلى مدربين متخصصين في صعوبات القراءة والحساب (Legasthenie und Dyskalkulie)، حيث تمتلك المدارس حرية تحديد احتياجاتها. كما أصبحت “محادثات التوجيه” (Perspektivengespräche) إجبارية عند التهديد بالتسرب المدرسي اعتباراً من الصف التاسع بحضور التلميذ وولي أمره ومعلم موثوق. ولتخفيف الأعباء عن الإدارات المدرسية، تقرر إنشاء “إدارة وسطى” في المدارس التي تضم 15 صفاً على الأقل، بحيث يُخصص ما يصل إلى 4 معلمين للمهام الإدارية والتربوية مع تخفيض نصاب حصصهم التدريسية.
نشر بيانات أداء المدارس ومعدلات الدروس الخصوصية اعتباراً من شهر أكتوبر القادم، سيتم ولأول مرة نشر بيانات أداء المدارس بناءً على تقييمات الكفاءة الفردية (iKM PLUS) وامتحانات الثانوية العامة (Zentralmatura)، وذلك وفق مبدأ “المقارنة العادلة” الذي يأخذ بعين الاعتبار التركيبة الاجتماعية للطلاب. وتُظهر البيانات المسجلة ارتفاعاً ملحوظاً في الحاجة للدروس الخصوصية في النمسا بين عامي 2016 و2026، حيث ارتفعت النسبة العامة بين جميع الطلاب من 19% إلى 32%، في حين قفزت لدى طلاب المدارس الابتدائية من 7% إلى 23% وفقاً لاستطلاعات غرفة العمل (AK) ومعهد (ifes).